الشريف المرتضى

99

الديوان

وقالوا . إن البلد لا يحتملنا وإيّاك ، فأخرج من بيننا ، فإنه أولى لك ، فقال : كيف يمكنني الخروج على هذه الصورة ؟ أمهلونى ثلاثة أيام حتى آخذ حرمي وولدى وأمضى ، فقالوا : لا نفعل ، ورموه بآجرة في صدره فتلقّاها بيده ، وأخرى في كتفه ، فاستجاش الملك الحواشى والعوام ، وكان المرتضى والزينبي والماوردي عند الملك ، فاستشارهم في العبور إلى الكرخ كما فعل في المرة الأولى ، فقالوا : ليس الأمر كما كان وأحداث الموضع قد ذهبوا ، وحوّل الغلمان خيمهم إلى ما حول الدار إحاطة بها ، وبات الناس على أصعب خطّة ، فخرج الملك نصف الليل إلى زقاق غامض ، فنزل إلى دجلة ، وقعد في سميرية فيها بعض حواشيه فغرقوها تقديرا أنه فيها ، ومضى الملك مستترا إلى « دار المرتضى » وبعث حرمه إلى دار الخليفة ، ونهب الجند دار المملكة وأبوابها وساجها ورتبوا فيها حفظة ، فكانت الحفظة تخرّبها نهارا وتنقل ما اجتمع من ذلك ليلا . فلا بدع أن يصيب المرتضى من جراء ذلك كثير من الأذى من رشاش تلك الحوادث وشظايا تلك الفتن التي قلما يسلم منها الوسطاء ، أو يفلت منها المصلحون ، وقد يجر عليهم ذلك أحيانا ارتياب الخليفة أو تغير قلبه لانقداح الشك فيه لعارض شبهة قد لا يكون لها أصل . فيحدثنا التاريخ : أن الوزير أبا القاسم المغربي « 1 » جمع الأتراك والمولّدين ليحلفوا لمشرف الدولة البويهيى ، وكلّف مشرف الدولة المرتضى ونظام الحضرتين أبا الحسن الزينبي وقاضى القضاة أبا الحسن بن أبي الشوارب ، وجماعة من الشهود والحضور ،

--> ( 1 ) هو أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسن المتوفى « سنة 418 » وزر لمشرف الدولة بعد أبي على الرخجى . ( المنتظم ج 8 ص 32 ) .